يا جماعة، أنا "راشد"، موظف في شركة استشارات هندسية بالرياض، وعمري 32 سنة. طبعي عملي جداً، أحب أخلص مهامي بنفسي وبدقة، وروتيني عادة من الدوام للبيت ومن البيت للدوام. شركتنا موجودة في برج عالي، والمكاتب حقتنا في الدور 45. في نهاية الشهر الماضي، كان عندنا تقفيل مشاريع وتقارير مهمة جداً، واضطريت أجلس في المكتب أشتغل لوقت متأخر لحالي.. أو هذا اللي كنت أعتقده.
| قصة سكس سعودية بالمصعد مع راشد الثلاثيني وزميلته المطلقه الاربعينيه |
معي في نفس القسم "مها"، زميلتي، عمرها 44 سنة. مها إنسانة دقيقة، صارمة في شغلها، ومطلقة من فترة ومركزة كل حياتها ووقتها في الكارير والدوام. علاقتي فيها رسمية جداً، مجرد سلام وكلام في حدود الشغل والاجتماعات وبس.
الساعة صارت 10 بالليل، والهدوء عمّ البرج كله. الموظفين طلعوا، والعمال نظفوا المكاتب وراحوا، والهدوء صار يصفر بالمكان ويجيب الكآبة. قررت أمشي، لميت أوراقي وقدمت تقريري، وطلعت للممر الطويل. تفاجأت لما لقيت "مها" واقفة عند المصعد، ماسكة شنطتها وتطالع في الساعة، باين عليها الإرهاق والطفش.
قلت لها بصوت هادي: "تأخرنا اليوم يا أستاذة." ردت بابتسامة خفيفة وقالت: "إي، الشغل ما يخلص يا راشد، والواحد يبي يرجع يرتاح." انفتح باب المصعد، وكان من المصاعد الكبيرة والحديثة اللي مراياتها تغطي كل الجدران من الداخل. دخلنا، وضغطت أنا زر الدور الأرضي، وبدا المصعد ينزل بهدوء.
نزل المصعد بسرعة، وفجأة لما وصلنا تقريباً عند الدور 20... "طرااااخ"! المصعد رج بقوة عنيفة كأننا ضربنا في جدار صلب، ووقف فجأة. الأنوار كلها طفت في لحظة، وصار المكان ظلام دامس لثواني، قبل ما تشتغل لمبة الطوارئ الخافتة اللي لونها أصفر كئيب وتأشر ببطء.
مها شهقت بقوة وتراجعت لورا لين لصقت في المراية. أنا حاولت أكون هادي وأتصرف، تقدمت للوحة المفاتيح وضغطت زر الإنذار، بس ما فيه أي رد، حتى صوت الجرس ما اشتغل. طلعت جوالي بسرعة، ولقيت الشاشة مكتوب عليها "لا توجد خدمة".. كأننا في صندوق حديدي معزول عن العالم الخارجي تماماً.
قلت لها أحاول أطمنها: "لا تخافين، أكيد عطل بسيط وحراس الأمن في الدور الأرضي بينتبهون للشاشات ويرسلون فني." مها كانت تتنفس بسرعة ملحوظة، وقالت بصوت يرجف: "راشد، أنا عندي مشكلة مع الأماكن الضيقة، ما أتحمل الكتمة أبداً، أحس الهوا قاعد يخلص." حاولت أشتت انتباهها، فتحنا سوالف عن الشغل وعن زحمة شوارع الرياض وعن أي شيء يبعد تفكيرها عن المكان، بس المشكلة إن الجو جوا المصعد صار يبرد بشكل غريب ومخيف، مع إن التكييف طافي!
مرت نص ساعة وإحنا على هالحال، والوضع صار ثقيل. فجأة، سكتنا إحنا الاثنين لما سمعنا صوت غريب طالع من "فوق" سقف المصعد. كأن فيه أحد يمشي بخطوات ثقيلة جداً فوقنا! مها سكتت وناظرتني بعيون مليانة رعب. قلت لها بصوت واطي أطمنها: "يمكن عمال الصيانة وصلوا."
بس الخطوات وقفت، وبدأ صوت ثاني يتردد في المكان.. "طق.. طق.. طق".. ثلاث دقات منتظمة وقوية على باب المصعد من برا! المشكلة إحنا معلقين في الهوا بين دورين، يعني مستحيل يكون فيه شخص واقف برا يدق الباب!
قبل ما أستوعب اللي يصير، تليفون الطوارئ اللي في لوحة المصعد رن! صوته كان عالي ومزعج في وسط الهدوء. فزيت ورديت بسرعة وقلت: "ألو؟ إحنا محبوسين هنا، متى بتطلعونا؟!".. ما كان فيه رد، بس صوت تنفس ثقيل ومزعج جداً. وبعد ثواني، صوت خشن ومبحوح همس في السماعة وقال جملة وحدة بس: "المكان.. زحمة.. ما أقدر أتنفس."
قفلت السماعة وأنا حاس بقشعريرة باردة تنزل من راسي لرجولي. مها سألتني بخوف: "مين؟ الصيانة؟ وش قالوا؟" قلت لها وأنا أحاول أخفي ربكتي: "الخط يقطع، ما سمعت شيء."
وفجأة.. بدون أي مقدمات، لمبة الطوارئ طفت تماماً! صرنا في ظلام كحلي ما نشوف فيه أصابعنا. وفي هاللحظة، مها صرخت صرخة قوية هزت المكان وقالت وهي تبكي: "فيه أحد لمس كتفي! راشد.. فيه أحد واقف وراي ويتنفس عند رقبتي!"
طلعت كشاف الجوال بسرعة وشغلته، ووجهته عليها. كانت منهارة وطايحة على ركبها، والمصعد فاضي ما فيه أي شخص غيرنا.. لكن لما وجهت النور للمراية اللي كانت واقفة قدامها، الدم نشف في عروقي. شفت طبعة "كف" كبيرة جداً، كف بحجم غير طبيعي ومغبر، مطبوعة على القزاز من "جوا" المصعد، كأن فيه شخص ضخم كان ساند يده على المراية فوق كتف مها بالضبط.
ما قدرت أنطق ولا حرف. وفجأة، اشتغلت الأنوار كلها قوة وحدة، والمصعد تحرك ونزل بسرعة طبيعية وفتح بابه في الدور الأرضي. الممر كان فاضي تماماً. ركضنا برا المصعد كأننا مجانين، ومها طلعت برا البرج تركض لسيارتها وهي تبكي وما التفتت وراها.
من ذيك الليلة، أنا ومها ما عاد ركبنا المصعد هذا أبد، ولا تكلمنا في اللي صار، وصرنا نستخدم الدرج كل يوم حتى لو بنتعب. وكل ما أمر من جنب باب المصعد وأسمع صوت حركته، أتذكر طبعة الكف الكبيرة، وأتذكر الصوت اللي قال "المكان زحمة"، وأعرف يقين إننا في ذيك الليلة، ما كنا لحالنا في الصندوق الحديدي.
