يا جماعة، أنا "سعود"، شاب عمري 25 سنة، إنسان بيتوتي لأبعد درجة. روتيني اليومي مابين دوامي في الشركة، وتطوير نفسي في مجالي، وجلستي في غرفتي اللي أعتبرها مملكتي الخاصة. فيها جهازي، وألعابي، وإضاءتي الهادية اللي تعزلني عن العالم كله. أختي "نوف" عمرها 22 سنة، طالبة جامعية، وهي شخصية مختلفة عني تماماً. نوف فيها فضول يذبح، تحب الأشياء الغريبة، وتجمع التحف القديمة، وعندها هوس بالقصص الغامضة، بس المشكلة إنها "خوافة" درجة أولى.. يعني تدور الرعب، وإذا لقته، تبلشني معها.
| قصة سكس سعودية محارم واقعية الأخ يقرأ قصة ساخنة للأخته في غرفة نومها في منتصف الليل |
القصة اللي بقولها لكم صارت في ليلة من ليالي الشتاء الباردة، كان الجو برا كئيب، هوا قوي يصفر في الشوارع، والمطر يطق على الدرايش بشكل خفيف بس مستمر. الساعة كانت تقريباً 2 بالليل، والبيت كله هدوء تام. الوالد والوالدة نايمين في غرفتهم بالدور الأرضي ونومهم خفيف جداً، يعني أي حركة ممكن تصحيهم، ويسوون لنا سالفة على السهر.
كنت جالس في غرفتي بالدور الثاني، لابس سماعتي ومندمج في لعبة، لين شفت شاشة جوالي تنور. رسالة واتساب من نوف مكتوب فيها: "سعود.. صاحي؟ تكفى تعال غرفتي بسرعة، ماني قادرة أنام وعندي شيء يخرع أبيك تشوفه، بس لا تطلع صوت وأنت تمشي."
قد يعجبك أيضاً: قصة سكس الأخ يراهن اخته بفوز منتخب فرنسا على اسبانيا ولكنه يخسر
استغربت.. وش عندها هالوقت؟ سحبت السماعة، وطلعت من غرفتي أمشي على أطراف أصابعي في السيب المظلم عشان ما أزعج الأهل. وصلت لغرفتها وفتحت الباب بشويش. غرفتها كانت باردة بزيادة، مشغلة إضاءة "ليد" لونها أزرق خافت، وكانت جالسة على سريرها، متلحفة بالبطانية لين خشمها، وفي يدها كتاب أو بالأصح "مذكرة" قديمة جداً، غلافها جلد لونه بني محروق ومتهالك، وأطراف ورقها متقطعة وصفراء.
قلت لها بصوت واطي وأنا أقفل الباب وراي: "خير وش فيك؟ وش ذا الكتاب اللي ماسكته كأنه طالع من قبر؟"
نوف ردت وعيونها مليانة توتر: "تتذكر يوم رحنا لسوق الأنتيكات الأسبوع اللي فات؟ شريت صندوق خشب قديم، واليوم بالليل وأنا أنظفه، لقيت هذي المذكرة مخفية في قاع مضاعف داخل الصندوق. فتحتها أقرأ فيها، وندمت.. الكلام اللي فيها غريب ومخيف، وقصتها توجع الراس. حاولت أنام ما قدرت، أحس بخنقة.. تكفى سعود، اقرأها لي بصوت عالي، أبي أسمعها مع أحد عشان ما أتخيل أشياء لحالي."
ضحكت باستهزاء وقلت: "يعني عمرك 22 سنة، وتبين أخوك الكبير يقرأ لك قصة قبل النوم عشان خايفة؟ وش هالدلع؟"
زعلت وقالت: "يا أخي اقعد بس! السالفة مو سالفة قصة أطفال، المذكرة هذي مكتوبة بخط اليد، كأنها يوميات شخص عاش تجربة مرعبة، ووقفت عند جزء ما قدرت أكمله من الخرعة. اقرأها لي وخلنا نخلص منها عشان أقدر أنام."
سحبت الكرسي اللي جنب مكتبها وجلست عليه. أخذت المذكرة من يدها. ملمس الجلد كان غريب، بارد وثقيل، وريحة الورق كانت عبارة عن غبار قديم وعفن يغمت الصدر، كأنها ريحة مكان مهجور من سنين. فتحت الصفحة اللي كانت حاطه فيها فاصل، الخط كان عربي قديم، مكتوب بحبر أسود باهت، وبعض الكلمات كانت متداخلة كأن اللي يكتب كان يرتجف.
تنحنحت، وعدلت جلستي، وبديت أقرأ بصوت هادي ومسموع في الغرفة:
"اليوم السابع عشر في هذه القرية..
لم أعد أحتمل هذا المكان. الهدوء هنا ليس طبيعياً، إنه هدوء ميت. انتقلت إلى هذه القرية المعزولة هرباً من صخب المدينة، بحثاً عن العزلة لكتابة روايتي، لكنني وجدت نفسي في سجن بلا جدران. استأجرت غرفة صغيرة في منزل سيدة مسنة تدعى (فضة). المنزل مبني من الطين والحجر، وغرفتي تقع في الطابق العلوي، ولها نافذة وحيدة تطل على غابة كثيفة من الأشجار المتشابكة التي لا يدخلها ضوء الشمس حتى في وضح النهار.
عندما استلمت المفتاح، قالت لي السيدة (فضة) بنبرة حازمة ونظرات صارمة: 'يا ولدي، القاعدة هنا بسيطة.. إذا انتصف الليل، أغلق نافذتك جيداً، وأسدل الستارة، ولا تنظر للخارج أبداً.. مهما سمعت من أصوات، ومهما ناداك شخص تعرفه.. لا تفتح النافذة.'
في الأيام الأولى، ظننتها مجرد خرافات عجائز لتخويف الغرباء. كنت أسهر بجانب النافذة، أستمتع بالهواء البارد. لكن في الليلة الخامسة، بدأ الكابوس.
كانت الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل. كنت أجلس على مكتبي أكتب، عندما توقف صوت صرصار الليل فجأة. انقطع كل صوت في الخارج، وكأن أحدهم ضغط على زر كتم الصوت للعالم بأسره. ثم.. سمعت الصوت.
كان صوتاً ضعيفاً يأتي من بين الأشجار، ينادي باسمي: 'يا عساف.. يا عساف.. ساعدني.'
تجمد الدم في عروقي. الصوت لم يكن غريباً.. كان صوت أمي. أمي التي فارقت الحياة قبل عشر سنوات! كيف يمكن أن يكون صوتها هنا؟ وكيف عرفت مكاني؟
المنطق كان يقول لي أن أتجاهل الأمر، وأن ألتزم بنصيحة العجوز، لكن نبرة الألم في صوت أمي كانت تمزق قلبي. قمت من الكرسي ببطء، ومشيت نحو النافذة. رفعت طرف الستارة قليلاً واختلست النظر.
الظلام كان حالكاً، لكن ضوء القمر الخافت كان يكشف أطراف الأشجار. هناك، وقفت شخصية غريبة. لم تكن أمي. كان كياناً طويلاً بشكل مبالغ فيه، أطول من أي إنسان طبيعي، نحيل جداً لدرجة أن أطرافه تبدو كالأغصان الجافة، يرتدي معطفاً أسود ممزقاً يسحب على الأرض. لكن الرعب الحقيقي كان في وجهه.. وجهه كان أملساً تماماً.. بلا عيون، بلا أنف، وبلا فم! ومع ذلك، كان صوت أمي الباكي يخرج منه بوضوح تام!"
هنا.. وقفت قراءة. أخذت نفس عميق ورفعت عيني لنوف. كانت ضامة ركبها لصدرها، ومغطية نص وجهها بالبطانية، وعيونها متوسعة وتطالع فيني بخوف. الغرفة فجأة صارت باردة جداً، لدرجة إني حسيت بشعر يدي يوقف. مكيف السبلت كان يضخ هواء بارد بزيادة، مع إني متأكد إن نوف كانت حاطته على درجة معتدلة.
قلت لها وأنا أحاول ألطف الجو وأضحك: "وش هالتأليف؟ اللي كاتب المذكرة هذي أكيد مخرج أفلام مراهقين، يبي يسوي فيها جو رعب، تلاقينه كاتبها وهو طفشان."
نوف هزت راسها بسرعة وقالت بصوت يرجف: "سعود.. كمل القراءة، لا توقف بنص السالفة، تكفى أبي أعرف وش صار له وكيف خلصت."
نزلت عيني للمذكرة مرة ثانية، الورق كان كأنه يبرد في يدي. مسحت على وجهي وكملت أقرأ:
"عندما رأيت ذلك الكيان، تراجعت للوراء وسقطت على الأرض من شدة الرعب. بقيت أراقب من تحت حافة النافذة. الكيان توقف عن المناداة بصوت أمي. أمال رأسه الخالي من الملامح ببطء شديد نحو نافذتي.. وكأنه أدرك أنني أنظر إليه.
فجأة، وبحركة غير بشرية وتشنجات مرعبة، بدأ يركض! يركض باتجاه المنزل بسرعة خيالية، بخطوات واسعة لا يمكن لإنسان أن يخطوها. نهضت مفزوعاً، أغلقت النافذة بإحكام، وأسدلت الستارة الثقيلة، وتراجعت حتى التصق ظهري بباب الغرفة الخشبي.
أنا الآن أكتب هذه الكلمات ويدي ترتجف لدرجة أنني أكاد أسقط القلم. إنه هنا. لقد وصل إلى النافذة. أسمع صوت أنفاسه الخشنة من خلف الزجاج. إنه لا يمتلك فماً، لكنني أسمع صوته يهمس في عقلي: 'لقد نظرت إلي.. افتح النافذة.'
إنه يطرق الآن.. يطرق على الزجاج."
وقفت قراءة فجأة. الكلمات الأخيرة في المذكرة كانت مكتوبة بخط فوضوي جداً، كأن الشخص كان يكتب وهو في حالة انهيار تام، وبعدها.. الصفحة اللي وراها كانت فاضية. واللي وراها فاضية. المذكرة انتهت عند هذا الحد بالضبط.
قلت لنوف وأنا أقفل المذكرة وأحطها على المكتب: "خلصت.. السالفة مقطوعة وما لها نهاية، أكيد هذا واحد كاتب قصة ومات من الكسل ما كملها، وتخزينها في الصندوق خلاها تبين إنها أثرية."
نوف نزلت البطانية من وجهها، وكانت تتنفس بسرعة وتقول: "كيف خلصت؟ يعني مات؟ ولا دخّل عليه الشيء هذا؟ وش هالنهاية اللي تقهر وتخرع بنفس الوقت!"
قلت لها وأنا أقوم من الكرسي وأتمغط: "يا بنت الحلال، هذي خزعبلات وتأليف عشان يرفعون سعر الصندوق الأنتيك اللي شريتيه. الحين ارتاحي ونامي، الأهل نايمين والوقت تأخر وبكرا ورانا دوامات."
التفت بمشي لجهة الباب عشان أطلع لغرفتي.. وفي اللحظة اللي حطيت يدي فيها على مقبض الباب.. تجمد كل شيء فيني.
طق.. طق.. طق..
صوت دقات واضحة، منتظمة، وثقيلة.. جاية من "دريشة" غرفة نوف اللي كانت متغطية بستارة "بلاك آوت" سميكة!
نوف شهقت شهقة قوية وكتمت فمها بيدينها الثنتين، وتكورت على نفسها في زاوية السرير. أنا وقفت مكاني كأني صنم، عيني على الستارة، ومخي مو قادر يستوعب اللي جالس أسمعه. إحنا في الدور الثاني! الدريشة تطل على حوش البيت الجانبي المظلم، وما فيه أي شجرة قريبة منها عشان نقول غصن يطق في القزاز.
حاولت أقنع نفسي بأي مبرر منطقي. التفت لنوف وقلت بصوت هادي بس يرجف غصب عني: "أكيد هذا.. أكيد هذا عصفور ولا قطوة طمرت من السطح على حافة الدريشة.. لا تخافين."
بس الدقات رجعت مرة ثانية، وأقوى من قبل..
طق! طق! طق!
وكأن فيه شخص واقف برا، ومصرّ إننا ننتبه له.
نوف بدت تبكي بدون صوت، وتأشر لي بيدها عشان ما أروح للدريشة. بس أنا، كشاب المفروض إني العاقل والشجاع في الغرفة، ما كان ينفع أبين لها إني ميت رعب. أخذت نفس عميق، مسكت علبة عطر زجاجية ثقيلة من على تسريحتها عشان أدافع فيها عن نفسي لو صار شيء، ومشيت بخطوات بطيئة جداً باتجاه الدريشة.
كل خطوة كنت أخطوها، أحس الغرفة تضيق علي، وبرودة المكيف تضرب في وجهي كأنها تحذير. وصلت للستارة. مسكت طرفها بيدي اليسار، والعطر بيدي اليمين. عديت في راسي لثلاثة.. وسحبت الستارة بقوة!
طالعت من القزاز.. الظلام برا كان كحلي، ولمبة الشارع البعيدة كانت تعطي إضاءة خافتة جداً. ركزت عيوني.. ما كان فيه شيء. الحوش فاضي، والسور سليم، وما فيه أي أثر لأي مخلوق.
طلعت زفرة ارتياح طويلة، حسيت هم وانزاح عن صدري. التفت لنوف وابتسمت ابتسامة عريضة وقلت لها: "شفتي؟ قلت لك ما فيه شيء! تراك توسوسين من القصة اللي قريناها، والهوا برا قوي أكيد حرك الشبك الخارجي ولا شيء."
نوف نزلت يدينها وبدت تتنفس طبيعي، ومسحت دموعها وهي تبتسم بخجل وقالت: "يا ويلي، خرعتني السالفة، مخي قام يتخيل أشياء مو موجودة."
قلت لها وأنا أطبطب على الستارة عشان أرجع أقفلها: "خلاص، نامي الحين ولا عاد تقرين هالأشياء تالي الليل، أنا بطلع أنام."
التفت للدريشة عشان أسحب الستارة وأقفلها زين.. وفي اللحظة اللي ركزت فيها عيني على "القزاز" نفسه.. الابتسامة اختفت من وجهي تماماً، وحسيت قلبي سقط في بطني. العلبة طاحت من يدي على الموكيت بدون ما أحس.
في زاوية القزاز، ومن جهة "الخارج".. كانت فيه "طبعة كف" كبيرة جداً.
طبعة كف مغبرة، أصابعها طويلة بشكل مستحيل يكون بشري، كأن أحد كان ساند يده على القزاز من برا وهو يطالعنا.. في الدور الثاني!
الأدهى والأمر.. إن الطبعة ما كانت ثابتة. وأنا أطالعها، شفت خطوط مسح خفيفة تتشكل على القزاز، كأن الكف هذي جالسة تنسحب ببطء للأسفل في الظلام، وتترك وراها أثر في الغبار اللي على الدريشة.
نوف لاحظت وقفتي اللي تجمدت، وقالت بصوت قلق: "سعود.. وش فيك؟ وش قاعد تطالع؟"
ما رديت عليها. ما قدرت أنطق بحرف. سحبت الستارة بسرعة خيالية وقفلتها، ورجعت خطوتين لورا وأنا أتنفس بصعوبة. طالعت فيها وقلت بصوت حازم وما يقبل النقاش: "قومي.. شيلي بطانيتك ومخدتك، بننام في الصالة تحت عند غرف أهلي."
نوف انفجعت من نبرتي، ما سألت ولا كلمة، سحبت أغراضها وطلعت تركض قدامي للصالة. طلعت وراها وقفا الباب غرفتها بالمفتاح.
نمنا الليلة ذيك في الصالة، النور كله شغال، وكل ما أغمض عيني، أتذكر شكل طبعة الكف الطويلة، وأتذكر كلام المذكرة: "لا تنظر للخارج أبداً".
من يومها، غلفنا الصندوق والمذكرة في كيس أسود ورميناها في أبعد حاوية عن بيتنا. ونوف غيرت غرفتها ونزلت لغرفة بالدور الأرضي. بس المشكلة.. إني أحياناً لما أسهر لحالي في غرفتي بالدور الثاني.. أسمع صوت "همس" خفيف جداً يجي من جهة الشباك.. يقول لي نفس الجملة اللي في الكتاب:
"أنا أدري إنك صاحي.. افتح الدريشة."
